ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

370

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

حتّى التقينا فلا واللّه ما سمعت * أذني بأحسن ممّا قد رأى بصري أخذه أبو الطيب المتنبي فأوجز ؛ حيث قال : وأستكبر الأخبار قبل لقائه * فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر وكذلك قولهما في موضع آخر ؛ فقال أبو تمام : كم صارما عضبا أناف على قفا * منهم لأعباء الوغى حمّال سبق المشيب إليه حتّى ابتزّه * وطن النّهى من مفرق وقذال أخذه أبو الطيب فزاد وأحسن ؛ حيث قال : يسابق القتل فيهم كلّ حادثة * فما يصيبهم موت ولا هرم ومن هذا الضرب قول بعض الشعراء ؛ أمن خوف فقر تعجّلته * وأخّرت إنفاق ما تجمع فصرت الفقير وأنت الغنيّ * وما كنت تعدو الّذي تصنع أخذه أبو الطيب المتنبي ؛ فقال : ومن ينفق السّاعات في جمع ماله * مخافة فقر فالّذي فعل الفقر الضرب التاسع من السلخ : وهو أن يكون المعنى عاما فيجعل خاصا ، أو خاصا فيجعل عاما . وهو من السرقات التي يسامح صاحبها ؛ فمن ذلك قول الأخطل « 1 » :

--> ( 1 ) المشهور أن هذا البيت لأبي الأسود الدؤلي ، وقبله قوله : يا أيّها الرّجل المعلّم غيره * هلّا لنفسك كان ذا التّعليم تصف الدّواء لذي السّقام وذي الضّنى * كيما يصحّ به وأنت سقيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم